العلامة الحلي

403

نهاية الوصول الى علم الأصول

أو التتمّة ، فقال الغزالي : الواقع في محل الحاجة والتتمّة لا يجوز الحكم فيها بمجرّد المصلحة ، لأنّه يجري مجرى وضع الشرع بالرأي . وأمّا الواقع في رتبة الضرورة فلا يبعد أداء اجتهاد مجتهد إليه . كالكفّار إذا تترّسوا بجماعة من المسلمين ، فلو كففنا عنهم استولوا على دار الإسلام وقتلوا المسلمين كافّة . والترس أيضا . ولو رمينا الترس قتلنا مسلما لم يذنب ، ولا عهد مثله في الشرع . فيجوز أن يقول قائل : هذا الأسير مقتول بكلّ حال ، فحفظ كلّ المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع من حفظ المسلم الواحد واعتبرنا هذه المصلحة لاشتمالها على كونها ضرورية قطعية كلية . « 1 » إذا عرفت هذا فنقول : اختلف الناس في الاستدلال بالمصالح المرسلة ، فالإمامية والشافعية والحنفية وغيرهم على امتناع ذلك ، ونقل عن مالك القول به وأنكر أصحابه ذلك عنه ، ولعلّ النقل مختصّ بما ذكره الغزالي . « 2 » لنا : إنّ المصالح منها ما ثبت اعتباره وعهد من الشارع الالتفات إليه ، ومنها ما ثبت إلغاؤه وعهد من الشرع إبطاله ، وهذا القسم متردّد بين الأمرين ، وليس إلحاقه بأحد القسمين أولى من الآخر ، فامتنع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار يعرف أنّه من قبيل المعتبر دون الملغى .

--> ( 1 ) . المحصول : 2 / 578 بتصرف ، نقلا عن المستصفى : 1 / 293 - 295 . ( 2 ) . المستصفى : 1 / 297 .