العلامة الحلي
404
نهاية الوصول الى علم الأصول
لا يقال : ما ذكرتموه فرع تصوّر وجود المناسب المرسل ، وهو غير متصور . لأنّا أجمعنا على أنّ هناك مصالح معتبرة في نظر الشرع في بعض الأحكام ، وأي وصف قدر من الأوصاف المصلحية فهو من جنس ما اعتبر فكان من قبيل الملائم الّذي أثر جنسه في جنس الحكم ، وقد قلتم به . لأنّا نقول « 1 » : كما أنّه من جنس المصالح المعتبرة فهو من جنس المصالح الملغاة ، فإن لزم من كونه من جنس المعتبر اعتباره لزم من كونه من جنس الملغى بالنظر إلى حكم واحد ، وهو محال . فإذن لا بدّ من كونه معتبرا بالجنس القريب منه لنأمن إلغاءه ، فيما إذا لم يكن كذلك . واحتجّ مالك « 2 » بأنّ كلّ حكم يعرض فإمّا أن يستلزم مصلحة خالية عن المفسدة ، أو مفسدة خالية عن المصلحة ، أو يكون خاليا عن المصلحة والمفسدة بالكلّية ، أو يكون مشتملا عليهما معا ، وهذا على ثلاثة أقسام : أن يكونا متساويين ، أو تكون المصلحة راجحة ، أو المفسدة . فالأقسام ستة : الأوّل : أن يستلزم مصلحة خالية عن المفسدة ؛ وهذا يجب في الحكمة أن يكون مشروعا ، لأنّ المقصود من الشرائع رعاية المصالح . الثاني : أن يستلزم مصلحة راجحة ؛ وهذا لا بدّ وأن يكون أيضا
--> ( 1 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 4 / 168 . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 579 - 580 .