العلامة الحلي

38

نهاية الوصول الى علم الأصول

درجة الاعتبار حتّى يتسع الحكم : مثاله إيجاب العتق على الأعرابي حيث أفطر في رمضان بالوقاع مع أهله فإنّا نلحق به أعرابيا آخر بقوله عليه السّلام : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ، أو بالإجماع على أنّ التكليف يعمّ الأشخاص ولكنّا نلحق التركي والعجمي به ، لأنّا نعلم أنّ مناط الحكم وقاع مكلّف لا وقاع أعرابي ونلحق به من أفطر في رمضان آخر ، لأنّا نعلم أنّ المناط هتك حرمة رمضان لا حرمة ذلك الرمضان ، بل نلحق به يوما آخر من ذلك الرمضان ؛ ولو وطأ أمته أوجبنا عليه الكفّارة ، لأنّا نعلم أنّ كون الموطوءة منكوحة لا مدخل له في هذا الحكم ، بل يلحق به الزنا ، لأنّه أشدّ في هتك الحرمة ، إلّا أنّ هذه إلحاقات معلومة تنبئ على تنقيح مناط الحكم بحذف ما علم بعادة الشرع في موارده ومصادره في أحكامه أنّه لا مدخل له في التأثير . « 1 » أقول : ما ذكره من المثال خارج عن محط النزاع لما عرفت من أنّ حذف الخصوصية في حديث الأعرابي إنّما هو من المداليل العرفية . إنّما الكلام في الموارد الصعبة الّتي يحار العقل في استخراج مناط الحكم فيها ، وهل أنّ ما استخرجه هو المناط بعينه أو أنّ المناط غيره ؟ وعلى فرض كونه مناطا فهل هو مناط تام ، أو جزء المناط ؟ وبذلك يعلم أنّ أكثر من يستدلّ على حجّية القياس بإمكان استخراج مناطه يمثل بالخمر والنبيذ .

--> ( 1 ) . المستصفى : 2 / 232 ، ط مصر .