العلامة الحلي

312

نهاية الوصول الى علم الأصول

لأنّا نقول « 1 » : ما لم يبيّنوا تعليل حكم الأصل ، وأنّ العلّة إمّا المشترك أو المميز ، وأنّ الثاني لا يصلح للعلّيّة ، فيجب الأوّل وهو يستلزم حصول الحكم في الفرع ؛ لم يتم الاستدلال ، وهو عين القياس ، واستخراج العلّة بطريق السبر والتقسيم . وقيل : إن إيجاب الكفّارة بالإفطار بالأكل والشرب ليس بالقياس على الوقاع ، لأنّ العلّة مومى إليها في قصة الأعرابي ، وهي عموم الإفساد ، فالحكم في الأكل والشرب يكون ثابتا بالاستدلال لا بالقياس ، لافتقار القياس إلى النظر إلى حكم الأصل ، إذ هو أحد أركان القياس لضرورة اعتبار العلّة الجامعة ، والعلّة إذا كانت منصوصة أو مومى إليها ، فقد ثبت اعتبارها بالنص لا بحكم الأصل ، ومهما كان الحكم في الأصل غير ملتفت إليه في اعتبار العلّة لاستقلال النص باعتبارها ، فلا يكون حكم الفرع ثابتا بالقياس لافتقار العمل بالقياس إلى النظر إلى حكم الأصل ، ولا نظر إليه هنا ، بل غايته دلالة النص في الوقاع على الحكم وعلى العلّة ، والحكم في الفرع إذا ثبت بعلّة منصوصة لا يكون حكما بالقياس ولا بالنص ، لعدم دلالة النص عليه وإن دلّ على العلّة . ولا إجماع لوقوع الخلاف ، بل ثبوته بما يسمّى استدلالا . وأمّا المقدرات فقد قاسوا فيها حتى ذهبوا إلى تقديراتهم في الدلو والبئر . وأمّا الرخص فقد بالغوا في القياس فيها ، فإنّ الاقتصار على الأحجار

--> ( 1 ) . ذكر الإشكال وأجاب عنه الرازي في المحصول : 2 / 425 .