العلامة الحلي
287
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالث : أن يكون القياس عليه موافقا للقياس على أصول أخر . والوجه أنّ الوارد بخلاف قياس الأصول إن كان مقطوعا به كان أصلا بنفسه ، لأنّه المراد بالأصل في هذا الموضع ، فساوى القياس عليه القياس على غيره ، فوجب أن يرجّح المجتهد بين القياسين . وتوضيحه : أنّ العموم إذا لم يمنع من قياس يخصّه فأولى أن لا يكون القياس على العموم مانعا من قياس يخالفه ، لأنّ العموم أقوى من القياس . احتجّ المخالف : بأنّ الخبر يخرج من القياس ما ورد فيه ، وما عداه باق على قياس الأصول . واعترض « 1 » : بأنّه إذا خرج ما ورد فيه ودلّت أمارة على علّيّته اقتضى إخراج ما شاركه في تلك العلّة . ثمّ ليس بأن لا يخرج لشبهه بالأصول بأولى من أن يخرج لشبهه بالمنصوص عليه . أمّا إذا كان غير مقطوع به فإن لم يكن علّة حكمه منصوصة ، وإلّا كان القياس عليه أقوى من القياس على الأصول ، فالقياس على الأصول أولى من القياس عليه ، لأولوية القياس على ما طريق حكمه معلوم على ما لا يكون الطريق معلوما . وإن كانت منصوصة استوى القياسان ، لاختصاص القياس على الأصول بعلم طريق حكمه ، وإن كان طريق علّته غير معلوم بل مظنون وهذا بالعكس فقد حصل لكلّ منهما مزية قوة . وإذا عرفت أنّ شرط حكم الأصل أن لا يكون معدولا به عن سنن
--> ( 1 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 429 - 430 .