العلامة الحلي

278

نهاية الوصول الى علم الأصول

وشرط قوم « 1 » أن يكون وجودها في الفرع مقطوعا به ، ومنعه الباقون ، لأنّ وجودها من جملة المقدّمات الّتي يتوقّف عليها الحكم في الفرع ، فيكفي فيه الظن كما في وجودها في الأصل وفي كونها علّة ، وفي نفي المعارض عنها في الأصل والفرع . [ المبحث ] الثاني : اتّفقت الأشاعرة « 2 » على أنّ نصب الوصف سببا وعلّة من الشارع ، وأنّ دليله لا بد وأن يكون شرعيا . وسواء كان كونه سببا وعلّة وحكما شرعيا ، أو لا . وإنّما اختلفوا في الدليل الدالّ على العلّة الجامعة في القياس . فقال بعضهم : يشترط فيه أن لا يتناول إثبات الحكم في الفرع ، كقول الشافعي في مسألة الفواكه : مطعوم ، فجرى فيه الربا قياسا على البر ، ثمّ يستدلّ على علّيّة الطعم بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تبيعوا الطعام بالطعام إلّا مثل بمثل » « 3 » فإنّه وإن دلّ على كون الطعم علّة من حيث الإيماء ، إلّا أنّه يدلّ على تحريم الربا في الفواكه بعموم لفظه . وقد يتناول دليل العلّيّة حكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل ؛ كقول الحنفي في مسألة الخارج من غير السبيلين : خارج نجس ، فينقض الوضوء كالخارج من السبيلين . ثمّ يستدلّ على علّيّة الخارج النجس

--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 3 / 268 . ( 2 ) . راجع الإحكام : 3 / 268 - 270 ، المسألة التاسعة عشرة . ( 3 ) . صحيح مسلم : 5 / 47 ، باب بيع الطعام مثلا بمثل ؛ مسند أحمد : 6 / 400 .