العلامة الحلي
279
نهاية الوصول الى علم الأصول
للنقض بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قاء أو رعف أو أمذى فليتوضّأ » . « 1 » فإنّ القيء والرعاف والمذي من حيث هو خارج نجس عنده مناسب لنقض الوضوء ، فترتّب الحكم عليه في كلام الشارع يدلّ على التعليل به ، لكنّه مع ذلك يتناول حكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل ؛ لأنّ دليل العلّة إذا استقلّ بالدلالة على الحكم فالاستدلال بالعلّة على الحكم على وجه لا بد من إثباتها بدليل يستقلّ بإثبات الحكم المتنازع فيه تطويل بغير فائدة . واعترض بأنّ الاقتضاء إلى التطويل مناقشة جدلية لا يقدح في صحّة القياس . [ المبحث ] الثالث : قد يستدلّ بذات العلّة على الحكم ، كقولنا : قتل عمد عدوان ، فيكون موجبا للقصاص . وقد يستدلّ بوصف العلّيّة كقولنا : القتل العمد العدوان سبب لوجوب القصاص ، وقد وجد فيجب القصاص . والأوّل صحيح دون الثاني ، للفرق بين القتل وبين كونه سببا للقصاص ، لانفكاكهما في التصوّر والسببية إضافية فيتوقّف ثبوتها على كلّ واحد من المضافين ؛ فدعوى سببية القتل لوجوب القصاص يتوقّف على ثبوت القتل ، وثبوت وجوب القصاص لأنّ قولنا : هذا سبب لذلك يستدعي تحقّق هذا وتحقّق ذاك حتى يحكم على هذا بكونه سببا لذلك . فإذا كان
--> ( 1 ) . سنن البيهقي : 1 / 142 ؛ سنن الدارقطني : 1 / 161 .