العلامة الحلي
27
نهاية الوصول الى علم الأصول
أي ضرب فانفلق . وأمّا الثاني فهو ما يسمّى أيضا بتنبيه الخطاب ومفهوم الموافقة ، وهو إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى ، وهو نوعان : 1 . تنبيه بالأقل على الأكثر كقوله سبحانه : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ . « 1 » فإذا حرم التأفيف ، حرم الشتم والضرب بطريق أولى . ومثله قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . « 2 » فإذا كان الرجل غير مأمون بدينار ، فأولى أن يكون كذلك بالنسبة إلى ألف دينار . 2 . وتنبيه بالأكثر على الأقل ، كقوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . « 3 » فمن كان يؤتمن على القنطار ، فأولى أن يكون كذلك في الأقلّ منه . وأمّا الثالث - أعني : دليل الخطاب - فهو مفهوم المخالفة الّذي يبحث عنه في باب المفاهيم . والّذي يهمّنا في المقام أنّ فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة أو قياس الأولوية ليس عملا بالقياس بل هو عمل بالحجة ، لأنّ المفهوم الموافق مدلول عرفي يقف عليه كلّ من تدبّر في الموضوع .
--> ( 1 ) . الإسراء : 23 . ( 2 ) . آل عمران : 75 . ( 3 ) . آل عمران : 75 .