العلامة الحلي
230
نهاية الوصول الى علم الأصول
وعن الثالث . لا نسلم أنّ المناسبة شرط العلّية . سلّمنا لكن يجوز أن يشترك الحكمان في جهة واحدة ، ثمّ إنّ العلّة تناسبهما بحسب ذلك الوجه الواحد . وأيضا فيه نظر ، فإنّا لا نعني بالمناسبة المساواة في الماهية ، بل إضافة الفعل الصالح لحصول المطلوب إلى حصول المطلوب . وقد فرض الغزالي « 1 » الكلام في صورة واحدة تسقط عنها كثير من الأسئلة ، وهي ما إذا جمعت بين لبن زوجة أخيك وأختك وجعلته في حلق المرتضع دفعة واحدة فإنّها تحرم عليك ، لأنّك خالها وعمها ، ولا يتوجه في هذه أكثر الأسئلة . المطلب الثاني : في أنّ المستنبطة هل يجوز تعدّدها ؟ اختلف الناس في ذلك فجوّزه قوم ، ومنع منه آخرون وهو المعتمد « 2 » لوجوه : الأوّل : من أعطى فقيها فقيرا قريبا احتمل أن يكون الداعي الفقه خاصة ، أو الفقر خاصّة ، أو القرابة خاصّة ، أو مجموعها ، أو اثنين منها ، وهذه الاحتمالات الخمسة متنافية ، لأنّ جعل الداعي الفقر لا غير ينافي كون غيره داعيا ، أو جزءا منه . وإذا تنافت الاحتمالات ، فإن
--> ( 1 ) . وهو قول الغزّالي في المستصفى : 2 / 365 . ( 2 ) . وهو مختار الرازي في المحصول : 2 / 384 .