العلامة الحلي

231

نهاية الوصول الى علم الأصول

بقيت متساوية ، امتنع حصول ظن واحد منها على التعيين ، فلا يجوز الحكم بكونها علّة . وإن ترجّح بعضها ، فذلك الترجيح يحصل بأمر وراء المناسبة والاقتران ، لاشتراكه بين الخمسة . فإذن الراجح هو العلّة دون المرجوح . الثاني : الصحابة أجمعوا على قبول الفرق ؛ لأنّ عمر لمّا شاور عبد الرحمن في قضية المجهضة قال : إنّك مؤدّب ولا أرى عليك بأسا . فقال علي عليه السّلام : « إن لم يجتهد فقد غشّك ، وإن اجتهد فقد أخطأ ، أرى عليك الغرّة » . « 1 » وجه الاستدلال : أنّ عبد الرحمن شبّهه بالتأديب المباح ، وأنّ عليا عليه السّلام فرّق بينه وبين سائر التأديبات بأنّ التأديب الّذي يكون من جنس التعزيرات لا يجوز فيه المبالغة المنتهية إلى حد الإتلاف ، وهو يدلّ على إجماعهم على قبول الفرق . وهو يقدح في جواز تعليل الحكم الواحد بعلّتين مستنبطتين . الثالث : لو كان معلّلا بعلّتين ، فإن استقلت كلّ واحدة بالتعليل ومعنى استقلاله التعليل به دون غيره ، فهو خلاف الفرض ، وإن استقلت إحداهما خاصة ، أو لم تستقل إحداهما ، فالعلّة ليست إلّا واحدة . الرابع : لو جاز لما تعلّق الفقهاء في علّة الزنا بالترجيح ، إذ من ضرورته صحّة الاستقلال .

--> ( 1 ) . أصول السرخسي : 1 / 304 ؛ المحصول : 2 / 384 . ولم نعثر عليه في المصادر الحديثية .