العلامة الحلي
229
نهاية الوصول الى علم الأصول
الحكم ، فإذا وجدت الثانية بعد ذلك فإن أوجبت حكما مثل الأوّل اجتمع المثلان ، وإن أوجبت خلافه أو لم يوجب شيئا لزم النقض ، لوجود العلّة من دون ذلك الحكم . الثاني : العلل الشرعية مؤثّرة بجعل الشرع إيّاها مؤثّرة ، فإذا اجتمع على المعلول الواحد علّتان فإن أثّر كلّ واحدة منهما في بعض ذلك الحكم لزم ببعض الحكم ، ولأنّه إخراج لكلّ منهما عن علّيّة ذلك الحكم ، ولأنّ معلول كلّ منهما حينئذ غير معلول الأخرى . وإن أثر في جميع الحكم لزم استغناؤه عن إحداهما ، لأنّه لما وقع بإحداهما استحال وقوعه بالأخرى لاستحالة إيقاع الواقع . الثالث : العلّة لا بد وأن تناسب الحكم ، فلو تعدّدت علة الحكم الواحد لزم مناسبته لشيئين مختلفين ، فيكون الواحد مساويا لمختلفين ، والمساوي للمختلفين مختلف ، فالشيء الواحد يكون مخالفا لنفسه ، وهو محال . وأجيب عن الأوّل « 1 » . بأنّ الحكم الحاصل بالعلّة السابقة إنّما يمتنع حصوله باللاحقة إذا فسّرنا العلّة بالمؤثّر . أمّا إذا فسّرناها بالمعرّف فلا . وعن الثاني . بأنّه مبني على أنّ ما لا يكون مؤثّرا في الحكم لذاته يجعله الشارع مؤثرا فيه ، وقد سبق بطلانه .
--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 383 - 384 .