العلامة الحلي
200
نهاية الوصول الى علم الأصول
بحثت في محلّ التعليل ، فلم أظفر بما يصلح للتعليل سوى ما ذكرته ، فهو العلّة . فإن رجّح المعترض بحثه باشتماله على موافقة انتفاء الحكم لانتفاء علّته ، إذ هو الأصل ، نفيا للتعارض . عورض بما في بحث المستدل من موافقة ما ظهر من دليل العلّة من المناسبة والاعتبار ، فيتعارضان . ويترجّح كلام المستدلّ بأنّ مقدار الحكمة في محل التعليل ، وإن كان مظنون الوجود في صورة النقض ، فيحتمل عدمه فيها وإلّا كان مقطوعا به لا مظنونا . وهو موجود في صورة التعليل قطعا مع اقتران الحكم به قطعا ، وهو دليل العلّيّة ، وما هو دليل البطلان فوجوده في صورة النقض ظنّا مع انتفاء الحكم قطعا ، والمقطوع به من وجهين راجح على ما هو مقطوع به من وجه ومظنون من آخر . وهذا الترجيح غير آت في النقض على المظنّة ، فلهذا كان النقض لازما على المظنّة دون الحكمة . فإن قلت : لو فرض وجود الحكمة في صورة النقض قطعا فما حكمه ؟ [ قلنا : ] منعنا وقوعه ، وبتقديره قال بعضهم : لا التفات إليه لعسر معرفته في آحاد الصور مع خفائه وندوره ، بخلاف التوسّل إلى معرفة الضوابط الجلية فكان حط هذه الكلفة عن المجتهد وردّ الناس إلى الضوابط الجلية المشتملة على احتمال الحكم غالبا مناسبا . اعترض « 1 » بأنّ المشقّة وإن وجدت على تقدير البحث عن وجود
--> ( 1 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 3 / 254 .