العلامة الحلي
162
نهاية الوصول الى علم الأصول
والثاني باطل ، لأنّ الفارق ملغى ، فيثبت علّيّة المشترك ، فيلزم من حصوله في الفرع ثبوت الحكم ، وهذا وإن كان جيدا ، إلّا أنّه استخراج العلّة بالسبر والتقسيم من غير تفاوت البتة . الثاني : أن يقال : الحكم لا بدّ له من محلّ ، وليس المميز جزءا من المحل ، فهو المشترك فإذا حصل في الفرع ثبت الحكم فيه ، مثل ما به امتياز الإفطار بالأكل عن الإفطار بالوقاع ملغى ، فالمحلّ هو المفطر ، فأين حصل مسمّى المفطر وجب حصول الحكم . وهو ضعيف ، إذ لا يلزم من ثبوت الحكم في المفطر ثبوته في كلّ مفطر ، فإنّه إذا صدق هذا الرّجل طويل صدق الرّجل طويل ، لأنّ الرّجل جزء من هذا الرّجل ؛ ولا يلزم من صدق قولنا : الرّجل طويل صدق كلّ رجل طويل ، فكذا هنا . وفيه نظر ، فإنّ صدق الرجل طويل لا يعني به أنّ المحل هو مطلق الرجولية ، بل الرّجل المخصوص ، وكون الرجل من حيث هو جزءا من هذا الرجل لا يقتضي اتّصافه بما يتّصف به الرجل الخاص إذا استند الوصف إلى الخصوصية . البحث الحادي عشر : في بقايا مسائل من هذا الباب الأوّل : قال بعضهم : الدليل على أنّ هذا الوصف علّة عجز الخصم عن فساده . وهو باطل ، إذ ليس جعل العجز عن الإفساد دليلا على الصحّة أولى من جعل العجز عن التصحيح دليلا على الفساد ، بل هذا أولى ، لأنّا لو أثبتنا كلّ ما لا يعرف دليل فساده لزم إثبات ما لا نهاية له ، وهو باطل . أمّا لو لم