العلامة الحلي
163
نهاية الوصول الى علم الأصول
نثبت كلّ ما لا نعرف دليلا على صحّته لزمنا أن لا نثبت ما لا نهاية له ، وهو حقّ . الثاني : قال بعضهم : هذا القياس عبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع فيدخل تحت الأمر بالاعتبار . أو يقال : هذا تسوية بين الأصل والفرع فيدخل تحت الأمر بالعدل . وهو ضعيف ، لأنّ أقصى ما في الباب عموم اللفظ في هاتين الآيتين ، وتخصيص العموم جائز بالإجماع . وأجمع السّلف على أنّه لا بدّ من دلالة على تعيين الوصف للعلّيّة . الثالث : قال أبو حنيفة : مسح الرأس لا يتكرر ، تشبيها له بمسح الخف ، والتيمّم ، والجامع أنّه مسح ، وللمانع أن يمنع أنّ الحكم في الأصل معلّل بكونه مسحا ، بل لعلّه تعبّد ولا علّة له ، أو معلّل بمعنى آخر مناسب لم يظهر لنا . والنزاع وقع في علّة الأصل ، وهو أنّ مسح الخفّ لم لا يستحب تكراره ؟ أيقال : إنّه تعبّد لا يعلل ، أو لأن تكراره يؤدي إلى تمزيق الخف . والشافعي يقول : يستحب التكرار ، لأنّه أصل يؤدّى بالماء فيتكرر ، كالأعضاء الثلاثة . « 1 » الرابع : تحقيق المناط وهو النظر في معرفة وجود العلّة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها إمّا بنص أو اجماع أو استنباط ، كما في القبلة فانّها مناط وجوب استقبالها ، وهي معروفة بإيماء قوله تعالى : وَحَيْثُ ما
--> ( 1 ) . راجع المستصفى من علم الأصول : 2 / 320 .