العلامة الحلي
118
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولو ظهر وجهان كالفقر والعلم ، فإن تساويا انتفى ظن العلّة في واحد بعينه . فإذن العلم بحكمة الفاعل وبحصول جهة معينة من الحكمة والغفلة عن غيرها يقضي بظن استناد الفعل إلى تلك الحكمة فيكون في الغائب كذلك ، لأنّ الظن دار مع العلمين وجودا وعدما ، والدوران دليل العليّة ظاهرا ، فيحصل ظنّ أنّ العلم بحكمة الفاعل وباشتمال الفعل على جهة مصلحة مع الغفلة عن سائر الجهات علّة لحصول الظن بأنّ ذلك الحكيم أتى بذلك الفعل لتلك الحكمة ، والعلّة تستلزم الحكم أينما حصلت . فإذا حصل ذلك العلمان في أفعاله تعالى وأحكامه حصل ظن أنّه تعالى إنّما شرع الحكم لتلك المصلحة ، فالمناسبة تفيد ظن العلّيّة . الوجه الثاني : في أنّ المناسبة تفيد ظنّ العلّيّة بعد تسليم أنّ فعله ليس لغرض . إنّ دوران الأفلاك وطلوع الكواكب وغروبها وبقاءها على أشكالها وأنوارها غير واجب ، لكنّ اللّه تعالى لمّا أجرى عادته على البقاء على حالة واحدة لا جرم يحصل ظن البقاء ، وكذا نزول المطر عند الغيم الرطب ، وحصول الشبع والري عقيب الأكل والشرب ، والاحتراق عند ملاقاة النار غير واجب ، لكن العادة لما اطّردت حصل ظن يتاخم العلم بالبقاء على مناهجها . والحاصل : أنّ تكرر الشيء مرارا كثيرة يقتضي ظنّ أنّه متى حصل فإنّما يحصل على ذلك الوجه . وحينئذ نقول : لما تأمّلنا الشرائع وجدنا