العلامة الحلي
87
نهاية الوصول الى علم الأصول
واختلفوا في وقوع نسخ المتواتر به ، بعد اتّفاقهم على جوازه ، فأثبته داود وأهل الظاهر ، ونفاه الباقون . أمّا الجواز فظاهر ، لأنّ الخبر طريق إلى معرفة الأحكام ومخصّص للعمومات المتواترة ، والنسخ نوع منه . وأيضا ، لا استبعاد في أن يتعبّدنا اللّه تعالى برفع حكم متواتر بما يصل إلينا آحادا . والتحقيق : أنّ خبر الواحد ليس هو الناسخ ، بل كلامه إلى رسوله « 1 » هو الناسخ ، وإنّما وصوله إلينا بالآحاد ، وقد تعبّدنا اللّه تعالى بالعمل بخبر الواحد ، ولا فرق بين أن يرفع الحكم عن بعض الأشخاص وبعض الأزمان . وأمّا عدم الوقوع ، فلوجوه : الأوّل : ترك الصحابة العمل به إذا رفع حكم الكتاب ، قال علي عليه السّلام : لا ندع كتاب ربنا وسنّة نبيّنا بقول أعرابي بوّال على عقبيه « 2 » . وقال عمر : لا ندع كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت . « 3 »
--> ( 1 ) . وفي بعض النسخ « بل كلام الرسول » وما في المتن هو الأصحّ . ( 2 ) . قاله عليه السّلام فيمن تزوج امرأة ثم مات عنها ، ولم يفرض لها صداقا ولم يكن دخل بها ، فروى معقل بن سنان الأشجعي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضى في « بروع » ابنة « داشق » ان لها مثل مهر نسائها ولها الميراث ، فقال علي عليه السّلام : لا تستحق إلّا الميراث فقط ، ولا تستحق مهرا ولا متعة لأنّ المتعة لم ترد إلّا للمطلقة ، والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج ، ولا نقبل قول أعرابي بوّال على عقبيه فيما يخالف كتاب اللّه وسنّة نبيه . لاحظ نيل الأوطار : 6 / 172 - 173 . ( 3 ) . تقدم تخريج الحديث في الجزء الثاني : ص 301 .