العلامة الحلي

86

نهاية الوصول الى علم الأصول

لم يرض بسنّته . وهو باطل ، لأنّ النسخ يرفع الحكم بعد استقرار مثله ، وذلك يمنع من هذا التوهم ، لأنّه لو لم يرض بها سنّة لم يقرّ عليه ، على أنّ ذلك لو نفّر عنه لنفر نسخ سنّته بمثلها . احتج الشافعي بقوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » ، وهو يدلّ على أنّ كلامه بيان للقرآن ، والناسخ بيان المنسوخ ، فلو كان القرآن ناسخا للسنّة ، لكان القرآن بيانا للسنّة ، فيكون كلّ منهما بيانا لصاحبه . والجواب : لا دلالة فيه على أنّه لا يتكلّم إلّا بالبيان . سلّمنا ، لكنّ البيان [ هو ] الإبلاغ ، لأنّه عامّ في كلّ القرآن ، بخلاف بيان المراد ، لتخصيصه بالمجمل ( سلّمنا لكن جاز اختلاف الحجّة ) « 2 » . المبحث الخامس : في نسخ خبر الواحد اتّفق القائلون بالنسخ والعمل بخبر الواحد ، على جواز نسخ خبر الواحد بمثله ، وقد وقع في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » « 3 » . واتّفقوا على نسخ خبر الواحد بالتواتر من القرآن والسنّة .

--> ( 1 ) . النحل : 44 . ( 2 ) . ما بين القوسين يوجد في بعض النسخ . أي اختلاف السنّة ، فتارة يكون مفاده مبيّنا للقرآن ، وأخرى يكون حكما مستقلّا يصح أن يكون القرآن ناسخا له . ( 3 ) . أخرجه ابن ماجة في سننه : 1 / 501 برقم 1571 ؛ والبيهقي في سننه الكبرى : 4 / 76 - 77 ؛ وأبو داود في سننه : 3 / 218 برقم 3235 .