العلامة الحلي

632

نهاية الوصول الى علم الأصول

بماء أكان ذلك الماء يفسد الصوم » فقال : لا « 1 » ، فنبّه بهذا على عدم الفساد بالمضمضة والقبلة لعدم حصول الأثر المطلوب منهما . وفيه نظر ، لأنّ هذا القسم ليس من هذا القبيل ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما ذكر ذلك بطريق النقض لما توهّمه عمر من كون القبلة مفسدة للصوم لكونها مقدّمة للوقاع المفسد للصوم ، فنقض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك بالمضمضة فإنّها مقدّمة للشرب المفسد للصوم وليست مفسدة له ، أمّا أن يكون ذلك تنبيها على تعليل عدم الإفساد بكون المضمضة مقدّمة للفساد فلا ، لأنّ كون القبلة والمضمضة مقدّمة لإفساد الصوم ليس فيه ما يتخيّل أن يكون مانعا من الإفطار ، بل غايته أن لا يكون مفطرا فالأشبه بما ذكره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكون نقضا لا تعليلا ، ولأنّ الأصل أن يكون الجواب طبقا للسؤال لا زائدا عليه ولا ناقصا ، لعدم تعلّق الغرض بالزيادة وإخلال النقض بالمقصود ، وعمر سأل عن كون القبلة مفسدة أم لا ، فالجواب إنّما يكون بما يدلّ على الإفساد أو عدمه ، وكون القبلة علّة لنفي الفساد غير مسؤول عنه ، فلا يكون اللفظ الدالّ عليه جوابا مطابقا للسؤال ، بخلاف النقض فإنّه يتحقّق به أنّ القبلة غير مفسدة ، فكان جوابا مطابقا للسؤال . الخامس : أن يعدل في الجواب إلى ذكر نظير محل السؤال ، كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لمّا سألته الجارية الخثعمية وقالت : يا رسول اللّه إنّ أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحجّ فإن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك » ؟ فقالت : نعم ، قال :

--> ( 1 ) . مسند أحمد : 1 / 21 و 52 ؛ السنن الكبرى : 4 / 218 ؛ سنن النسائي : 2 / 199 برقم 3048 .