العلامة الحلي
633
نهاية الوصول الى علم الأصول
« فدين اللّه أحق بالقضاء » « 1 » . فالخثعمية إنّما سألت عن الحجّ والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر دين الآدمي والحجّ من حيث هو دين نظير لدين الآدمي ، فذكره لنظير المسؤول عنه مع ترتيب الحكم عليه يدلّ على التعليل به ، وإلّا لكان ذكره عبثا . ويلزم من كون نظير الواقعة علّة للحكم المرتّب عليها أن يكون المسؤول عنه أيضا علّة لمثل ذلك الحكم ضرورة المماثلة . ومثل هذا يسمّيه الأصوليون التنبيه على أصل القياس ، فكأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبّه على الأصل ، وعلى علّة حكمه ، وعلى صحّة إلحاق المسؤول عنه بواسطة العلّة المومى إليها . النوع الرابع « 2 » : أن يفرّق الشارع بين شيئين في الحكم بذكر صفة ، فيعلم أنّه لو لم تكن تلك الصفة علّة لم يكن لذكرها معنى . وهو ضربان : الأوّل : أن لا يكون حكم أحدهما مذكورا في الخطاب ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القاتل لا يرث » فإنّه قد تقدّم بيان إرث الورثة ، فلمّا قال : « القاتل لا يرث » « 3 » وفرّق بينه وبين جميع الورثة بذكر القتل الجائز كونه مؤثّرا في نفي الإرث ،
--> ( 1 ) . تفسير الرازي : 10 / 151 . ( 2 ) . راجع المحصول : 2 / 317 ؛ الإحكام : 3 / 284 . ( 3 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 883 ، باب القاتل لا يرث ؛ سنن الترمذي : 3 / 288 برقم 2192 ؛ السنن الكبرى : 6 / 220 ؛ كنز العمال : 11 / 15 برقم 30422 .