العلامة الحلي
629
نهاية الوصول الى علم الأصول
كالمعاد في الجواب فيصير التقدير جامعت فأعتق ، وحينئذ يلتحق بالنوع الأوّل ، ولكنّه دونه في الظهور والدلالة . والاعتراض : مسلّم صلاحيته هذا الجواب لكن لا نسلّم أنّ مثل هذا الكلام إذا ذكر عقيب السؤال حصل ظنّ كونه جوابا عن ذلك السؤال ، فربّما ذكره جوابا عن سؤال آخر سبق ، أو لغرض آخر ، أو زجرا له عن هذا السؤال كما لو قال العبد لسيده : دخل فلان دارك ، فيقول السيد : اشتغل بأمرك واترك الفضول . ولا يبطل هذا بأنّه لو لم يكن جوابا عن هذا السؤال لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة ؛ وهو غير جائز ، لاحتمال معرفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بانتفاء حاجة ذلك المكلّف إلى ذلك الجواب في ذلك الوقت ، فلا يكون إعراض الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك الجواب تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة . وأيضا فيه نظر ، وهو أنّه يمكن عدم وحي في تلك القضية المسؤول عنها ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما أخّر الجواب انتظارا للوحي . سلّمنا أنّ قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشعر بالتعليل لكن نمنع أنّ قول الراوي كذلك ، لاحتمال اشتباه الأمر عليه فظنّ ما ليس بجواب جوابا . أجيب عن الأوّل بأنّ الأكثر حمل الكلام الصالح لكونه جوابا عن السؤال المذكور عقيبه على كونه جوابا ، والصورة الّتي ذكرتموها نادرة ، وهو مرجوح . وعن الثاني أنّ العلم بكون الكلام المذكور بعد السؤال جوابا عنه أمر ظاهر ، يعرف بالضرورة عند مشاهدة المتكلّم ولا يفتقر إلى نظر دقيق .