العلامة الحلي
619
نهاية الوصول الى علم الأصول
يثبت علّيّة صرير الباب ونعيق الغراب للسماء والأرض . وإذا ثبت هذا فنقول : لمّا لم تكن فاعليّته تعالى لتحصيل اللّذات ودفع الآلام متوقّفة على هذه الوسائط ، ولم تكن فاعليّته للوسائط متوقّفة على فاعليّته لتلك اللّذات والآلام ، استحال تعليل أحدهما بالآخر . وإذا بطل التعليل بطل كونها داعية لما بيّنّا أنّ الداعي علّة لعلّيّة العلّة الفاعلية . وأمّا المعرّف فإنّه باطل أيضا ، لأنّا إذا قلنا : الحكم في الأصل معلّل بكذا لم يرد المعرّف وإلّا لصار معنى الكلام : الحكم في الأصل إنّما عرف ثبوته بواسطة الوصف الفلاني ، وهو باطل ، لأنّ علّيّة الوصف لذلك الحكم لا تعرف إلّا بعد معرفة ذلك الحكم ، فكيف يكون الوصف معرّفا ؟ والجواب « 1 » : أمّا الأشاعرة فإنّهم يفسّرون العلّة بالمعرّف . قوله : الحكم معرّف بالنص ، ولا يمكن كون الوصف معرّفا له . قلنا : الحكم الثابت في محلّ الوفاق فرد من أفراد ذلك النوع من الحكم ثمّ بعد ذلك يجوز قيام الدلالة على كون ذلك الوصف معرّفا لفرد آخر من أفراد النوع من الحكم . وعلى هذا التقدير لا يكون ذلك تعريفا للمعرّف . ثمّ إذا وجدنا ذلك الوصف في الفرع حكمنا بحصول ذلك الحكم ، كما أنّ الدليل لا ينفك عن المدلول .
--> ( 1 ) . ذكره الرازي في المحصول : 2 / 310 - 311 .