العلامة الحلي

620

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا المعتزلة فإنّهم يفسّرون العلّة الشرعيّة تارة بالموجب ، وأخرى بالداعي ، فيحتاجون إلى الجواب عن هذه الكلمات . واعلم أنّ القياس والتعليل لا يتمشّى على قواعد الأشاعرة ، لأنّ الإسكار إن كان علّة في تحريم الخمر بمعنى الباعث ، بطل قولهم : إنّه لا يفعل لغرض ؛ وإن كان بمعنى الأمارة ، فأمّا في الخمر وهو باطل لثبوت الحكم فيه بالنص وكون المعرف هو النصّ لا غيره ، وأمّا في غيره ولا دليل على كونه علّة فيه ، إذ الموجب للتعليل هو الاقتران ولم يعلم بعد وفي صورة الاقتران وهو الأصل لا علّته . وأمّا المعتزلة فإنّهم يسندون الأحكام إلى الحكم والمصالح ويجعلون الشرع كاشفا عنها لا أنّه جعل الوصف علّة وباعثا ، فإنّ الوصف علّة لذاته لا بجعل جاعل ، فيبطل ما أوردوه من الشّبه . أمّا أ . فلما ثبت من الحسن والقبح العقليّين . وأمّا ب . ففيه نظر ، إذ لا يصحّ الاستدلال بكون الاستحقاق عدميا على أنّ الاستحقاق ثبوتي ، لأنّ الظاهر عند العقل إنّما هو الأمور الثبوتية وبواسطتها نعرف العدميات ، ودخول حرف السلب لا يصحّ دليلا لوجوده في العدميات كما يوجد في الأمور الثبوتية ، وترك الواجب من القادر مستند إلى إرادة وداع فاستحق العقاب لهذه العلّة الوجودية ، على أنّا نمنع كون الاستحقاق ثبوتيا ، بل هو وصف اعتباري وإلّا لزم التسلسل . وفي ج . نظر ، لمنع اتّحاد الحكمين وتماثلهما ، فإنّ استحقاقية القتل