العلامة الحلي
605
نهاية الوصول الى علم الأصول
يحتمل أن تكون العلّة هي الإسكار ، وأن تكون هي إسكار الخمر ، بحيث يكون قيد كونه مضافا إلى الخمر معتبرا في العلّة ، وإذا احتمل الأمران لم يجز القياس إلّا عند أمر مستأنف بالقياس . والجواب : لا نسلم أنّ قيد كون الإسكار في ذلك المحل يحتمل أن يكون جزءا من العلّة ، فإنّ تجويز ذلك يستلزم تجويز مثله في العقليات ، حتى يقال : الحركة إنّما اقتضت المتحرّكيّة لقيامها بمحلّ خاص ، وهو محلّها ، فالحركة القائمة بغيره لا تكون علّة للمتحرّكية . سلّمنا ، إمكان كونه معتبرا في الجملة لكنّ العرف يسقط هذا القيد عن درجة الاعتبار ، فإنّ الأب لو قال لابنه : لا تأكل هذه الحشيشة لأنّها سمّ ، يقتضي منعه عن أكل كلّ حشيشة تكون سمّا ، فيكون في الشرع كذلك لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » . « 1 » سلّمنا أنّه غير ساقط عرفا إلّا أنّ الظنّ قاض بسقوطه ، لأنّ علّة الحكم وجب أن تكون منشأ الحكمة ، ولا مفسدة في كون الإسكار قائما بهذا المحل أو بذاك ، بل منشأ المفسدة كونه مسكرا فقط ، فإذا غلب على ظنّنا ذلك ، وجب الحكم به احترازا عن الضرر المظنون . سلّمنا أنّ إلغاء هذا القيد غير ظاهر ، لكنّ دليلكم إنّما يتمشّى فيما إذا
--> ( 1 ) . تفسير الرازي : 1 / 200 و 204 وج 2 / 226 وج 3 / 198 وج 4 / 151 وج 11 / 176 ؛ تفسير الآلوسي : 29 / 113 ؛ شرح نهج البلاغة : 12 / 86 ؛ المستصفى : 172 ؛ المحصول : 2 / 300 .