العلامة الحلي

606

نهاية الوصول الى علم الأصول

قال الشرع : حرّمت الخمر لكونه مسكرا ؛ أمّا لو قال : علّة حرمة الخمر هي الإسكار ، انتفى ذلك الاحتمال . [ اعتراض : ] اعترض « 1 » : بأنّ الحركة إن عنى بها معنى يقتضي المتحرّكيّة فهذا المعنى يمتنع فرضه بدون المتحرّكيّة ، وإن عنيت شيئا آخر بحيث يبقى فيه ذلك الاحتمال ، فهناك نسلّم أنّه لا بدّ في إبطال ذلك الاحتمال من دليل منفصل . قوله : العرف يقتضي إلغاء هذا القيد . قلنا : ذاك عرف بالقرينة ، وهي شفقة الأب المانعة من تناول المضر ، فلم قلت : إنّه في العلّة المنصوصة كذلك ؟ قوله : الغالب على الظنّ إلغاء هذا القيد . قلنا : هب أنّ الأمر كذلك ، ولكن إنّما يلحق الفرع بالأصل ، لأنّه لمّا غلب على ظنّنا كونه في معناه ، ثمّ دلّ الدليل على وجوب الاحتراز من الضرر المظنون ، فحينئذ يجب الحكم في الفرع بمثل حكم الأصل ، لكن هذا هو الدليل الّذي دلّ على كون القياس حجّة ، فالتنصيص على علّة الحكم لا يقتضي إثبات مثله في الفرع إلّا مع الدليل الدالّ على وجوب العمل بالقياس . قوله : لو صرّح بأنّ العلّة هي الإسكار لا يبقى فيه هذا الاحتمال . قلنا : في هذه الصورة يستلزم الإسكار الحرمة أين وجد ، لكنّه ليس

--> ( 1 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 300 .