العلامة الحلي
55
نهاية الوصول الى علم الأصول
وفيه نظر ، فإنّ أحدا لم يقل انّ النسخ دخل الأمر لرجوعه إلى الخبر بخلاف العكس . والتحقيق أن نقول : الخبر حكاية عن المخبر تابع له ، وهيئته مطابقة للمخبر عنه ، سواء كان ماضيا أو مستقبلا ، فالمخبر عنه إن زال بعد ثبوته ، كان نسخا في أصل الخبر ، وحكاية عن المخبر بالأصالة ، وفيه بالتبعيّة ، لكن ذلك لا يسمّى نسخا في الحقيقة . قال الجبائيّان : لو قال : « أهلك اللّه عادا » ثمّ قال : « ما أهلكهم » كان كذبا . والجواب : إهلاكهم غير متكرّر ، فإذا قال : « ما أهلك بعضهم » كان تخصيصا للأشخاص ، لا نسخا في الأزمان ، بخلاف الخبر عن تكرار الفعل . تذنيب قال قاضي القضاة « 1 » : يبعد أن يبقى وجوب الفعل ، ويحرم العزم على أدائه ، إلّا أن يجوز كون العزم عليه مفسدة ، ويستحيل أن يحرم علينا إرادته المقارنة له ، لأنّه لا يكون الفعل واقعا على ما أمرنا أن نوقعه عليه إلّا مع مقارنتها .
--> ( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : 1 / 390 .