العلامة الحلي

56

نهاية الوصول الى علم الأصول

المبحث السّادس : في جواز نسخ الأمر المقيّد بالتأبيد ذهب بعض الناس إلى أنّ اللّه تعالى لو قال لنا : « افعلوا هذا الفعل أبدا » لم يجز نسخه . والحقّ ، خلافه ، كما ذهب إليه الأكثر لوجوه : الأوّل : لفظ التأبيد يقتضي استغراق الأزمنة المستقبلة ، كما يقتضي لفظ العموم استغراق الأشخاص المندرجة تحته ، وكما جاز إخراج بعض الأشخاص بلفظ يقتضي التخصيص ، كذا جاز إخراج بعض الأزمنة بلفظ يقتضي النسخ ، والجامع هو الحكمة الداعية إلى جواز التخصيص . الثاني : النسخ إنّما يرد على عبادة أمر بها بلفظ يفيد الاستمرار ، أو دل الدليل على أنّ المراد به الاستمرار ، لامتناع وروده على المرّة الواحدة ، ولفظ « التأبيد » كغيره من الأدلّة والألفاظ المفيدة للاستمرار ، فكما جاز دخول النسخ على هذه الألفاظ ، إمّا بمقارنة إشعار النسخ لها ، أو من غير مقارنة ، على اختلاف المذهبين ، كذا جاز دخوله على لفظ « التأبيد » ولا معنى للفرق بينهما . الثالث : العادة في لفظ التأبيد المستعمل في الأمر ، المبالغة في طول الزمان لا الدوام ، فإنّه المفهوم من قول القائل : « لازم فلانا أبدا » ، أو « أحبسه أبدا » أو « امض إلى السوق أبدا » .