العلامة الحلي

520

نهاية الوصول الى علم الأصول

احتجّ المانعون بوجوه « 1 » : الأوّل : قال النظّام : سبرنا أحكام الشرع وجدناها مبنية على استواء المختلفات واختلاف المتماثلات ، فحينئذ يمتنع القياس . أمّا المقدمة الأولى فظاهرة ، فإنّ بعض الأزمنة والأمكنة أشرف من بعض مع استواء الجميع في الحقيقة ، قال تعالى : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ « 2 » ، وشرّف الكعبة على جميع البقاع . وجعل التراب طهورا مع أنّه ليس صالحا للغسل ، بل يزيد في تشويه الخلقة . وفرض الغسل من المني ، والرجيع أنتن منه وأولى بالتنظيف عنه . ونهى عن إرسال السبع على مثله ، وأباح إرساله على البهيمة الضعيفة . ونقّص الرباعية دون الثنائية والثلاثية . وأسقط الصلاة والصوم عن الحائض ، وأوجب قضاء الصوم والصلاة أعظم قدرا منها . وجعل الحرة القبيحة الشوهاء تحصن ، والمائة من الجواري الحسان لا يحصّن . وحرّم النظر إلى شعر العجوز الشوهاء مع أنّها لا تفتن الشباب ، وأباح النظر إلى محاسن الأمة الحسناء مع أنّها تفتن الشيخ .

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 293 وما بعدها ، والآمدي في الإحكام : 4 / 11 - 19 . ( 2 ) . القدر : 3 .