العلامة الحلي

50

نهاية الوصول الى علم الأصول

احتجّوا : بأنّ الحكم مع التلاوة ينزّل منزلة العلم مع العالميّة ، والمنطوق مع المفهوم ، وكما لا يمكن الانفكاك بين العلم والعالميّة ، والمنطوق والمفهوم ، فكذا هنا . ولأنّ بقاء التلاوة خاصّة ، يوهم بقاء الحكم فيؤدّي إلى اعتقاد الجهل ، وهو قبيح من الحكيم . ولأنّ بقاء التلاوة دون الحكم يستلزم خلوّ القرآن عن الفائدة . ولأنّ بقاء الحكم خاصّة ، يشعر بزواله ، لأنّ الآية ذريعة إلى معرفة الحكم ، فإذا نسخت ، أشعر ذلك بارتفاع الحكم ، وهو تعريض المكلّف لاعتقاد الجهل . ولأنّ هذا النسخ عبث ، حيث لم يلزم من ذلك إثبات حكم ولا رفعه . والجواب : نمنع التساوي بين العلم والعالميّة ، والمفهوم والمنطوق ، وبين التلاوة والحكم ، بل التلاوة كالأمارة والعلامة على الحكم في ابتداء ثبوته دون دوامه . وإنّما يلزم الجهل ببقاء الحكم لو لم ينصب اللّه تعالى على نسخه للحكم دليلا .

--> ما نسخ لفظه وحكمه ، وذلك نحو ما رواه المخالفون عن عائشة أنّه كان فيما أنزل اللّه « عشر رضعات » التبيان : 1 / 13 . فمن قال بهذا النوع من النسخ فقد غفل عمّا يترتب عليه من المضاعفات . ولنعم ما قال الشيخ المظفر : إنّ نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع إلى القول بالتحريف . أصول الفقه : 2 / 49 .