العلامة الحلي
457
نهاية الوصول الى علم الأصول
الأوّل : قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ « 1 » ، وهو عام فيما تعمّ به البلوى وغيره . وقوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 2 » ، وغير ذلك من النصوص العامة الدالّة على العمل بخبر الواحد مطلقا . الثاني : خبر العدل يفيد الظن فتعين العمل به . وفيه نظر ، لأنّ إيراده « 3 » فيما يعمّ به البلوى يقابل ظن صدقه . الثالث : رجع الصحابة إلى قول عائشة في التقاء الختانين مع عموم البلوى فيه ، وكذا رجوعهم إلى أخبار الآحاد في أحكام القيء والرعاف والقهقهة في الصلاة ، ووجوب الوتر ، وقبل الحنفية الآحاد فيها . احتجّ الخصم بوجوه : الأوّل : ردّ أبو بكر خبر المغيرة في الجدّة ، وردّ عمر خبر أبي موسى في الاستيذان ، ولم ينكر عليهما أحد فكان إجماعا . الثاني : ما يعمّ به البلوى كمسّ الذكر ونقض الخارج من السبيلين ممّا يتكرر في كلّ وقت لأشخاص البشر المنتشرين ، فلو كانت الطهارة ممّا ينتقض به لوجب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشاعته وان لا يقتصر على مخاطبة الآحاد ، بل كان يبلغ مبلغ التواتر لئلّا يفضي ذلك إلى إبطال صلاة أكثر الناس من حيث لا يشعرون ، وهو ينافي شفقته على الخلق .
--> ( 1 ) . التوبة : 122 . ( 2 ) . الحجرات : 6 . ( 3 ) . في « أ » : انفراده .