العلامة الحلي
458
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالث : لمّا كان القرآن ممّا تعم به البلوى نقله وامتنع إثباته بخبر الواحد . والجواب عن الأوّل : إنّما يجب ما قلتم لو لم يقبلوا فيه إلّا خبرا متواترا ، لكنّهم قبلوا خبر الاثنين . وعن الثاني : أنّه إنّما يجب لو كان يتضمّن علما وأوجب « 1 » العمل به على كلّ حال ، أمّا إذا أوجبه بشرط أن يبلغه فلا ؛ وكذا لو كان مكلّفا بالعمل بالظن لم يجب إبلاغه إلى الجميع . ولا يستلزم ذلك إبطال طهارة أكثر الناس لوصول الخبر الواحد إلى الجميع ، ولو وجب ذلك فيما يعمّ به البلوى وجب في غيره لجواز أن لا يصل إلى من كلّف به . فإن قلتم : إنّه كلّف العمل به بشرط أن يبلغه . قلنا : فكذا فيما يعمّ به البلوى . وأعلم أنّ السّمعيات إذا استقرأناها وجدناها على أقسام أربعة : الأوّل : القرآن ومعلوم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعتنى بالمبالغة في إشاعته ، لأنّه المعجزة الدالّة على صدقه . الثاني : مباني الإسلام الخمس الّتي هي أركان الشريعة ، كالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج ، وقد أشاعه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشاعة اشترك في معرفته الخاص والعام .
--> ( 1 ) . في « د » : ووجب .