العلامة الحلي
452
نهاية الوصول الى علم الأصول
البحث السادس : في الخبر المعارض لفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولعمل الأكثر إذا روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه عمل بخلاف موجب الخبر لم يقدح في الخبر إن لم يتناوله ولا ثبت التأسي ؛ لجواز أن يكون ذلك الحكم من خصائصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يتنافى العمل والخبر ، لعدم اتّحاد الموضوع ، فلا يردّ الخبر بذلك . وإن ثبت التأسّي فإن أمكن تخصيص أحدهما بالآخر خصّص ؛ وإن لم يمكن فإن كان أحدهما متواترا عمل به ، وإن لم يكونا متواترين رجع إلى الترجيح بين الخبرين ، فيعمل بالراجح من فعله ومقتضى الخبر . وعمل أكثر الأمة بخلافه لا يوجب ردّه ، لأنّ أكثر الأمّة بعض الأمّة ، فلا يكون قولهم حجّة ، إلّا أنّ ذلك من المرجّحات . ولو خالف بعض الحفّاظ في بعض الخبر لم يقتض المنع من قبول الباقي إجماعا ، لوجود المقتضي ، وهو رواية العدل السالم عن معارضة التكذيب ، والمخالفة في البعض لا تستلزم المخالفة في الباقي . أمّا القدر الّذي خالفوه فيه فالأقوى عدم قبوله ، لأنّ تطرّق السهو والخطأ إلى الجماعة أبعد من تطرقه إلى الواحد ، وقيل بالوقف ، لمعارضة هذا بأنّ تطرّق السهو إلى ما لم يسمعه أنّه سمع أبعد من تطرّقه إلى ما سمع أنّه لم يسمع .