العلامة الحلي
453
نهاية الوصول الى علم الأصول
البحث السابع : في عدم وجوب عرضه على الكتاب إذا ورد خبر واحد لا ينافي الكتاب وتكاملت شروط صحّته لم يجب عرضه على الكتاب . وبه قال الشافعي ، لأنّه لا تتكامل شرائطه إلّا وهو غير مخالف للكتاب ، فلا يجب عرضه عليه . وقال عيسى بن أبان : يجب عرضه عليه لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا روي لكم عنّي حديث ، فأعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافقه فاقبلوه ، وإلّا فردّوه » . « 1 » والتحقيق أن يقال : إن كان النزاع في خبر يخالف الكتاب من كلّ وجه ، فهذا يجب ردّه قطعا ؛ وإن لم يكن بل من بعض الوجوه وأمكن الجمع بأن يكون مخصّصا لعمومه ، فهذا يجب قبوله إن جوزنا التخصيص به ، وإلّا فلا ، وكذا يعمل به لو لم تحصل منه المخالفة من وجه ما . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الناسخ يجب تأخّره عن المنسوخ ؛ فإن علم أنّ خبر الواحد غير مقارن للكتاب لم يقبل لامتناع نسخ الكتاب به . وإن شك في المقارنة وعدمها ، قال القاضي عبد الجبّار : يقبل لأنّ الصحابة رفعت بعض أحكام القرآن بأخبار الآحاد ، ولم تسأل عن المقارنة وعدمها . « 2 » وفيه نظر ، لإمكان اطّلاعهم فيما رفعوه بالمقارنة ، ولأنّ شرط العمل
--> ( 1 ) . نقله الرازي في المحصول : 2 / 215 . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 215 .