العلامة الحلي
45
نهاية الوصول الى علم الأصول
على بطلان ذلك ، ولم يوجد في الشريعة ما يدلّ على المنع . احتجّوا بقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 1 » . والجواب : أنّ نسخ الآية يفيد نسخ لفظها ، ولهذا قال : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها وليس لنسخ الحكم ذكر . « 2 » وفيه نظر ، لأنّ النسخ شرعا هو رفع الحكم ، والأصل حمل اللّفظ الشرعيّ على ما وضعه ، لا على العرف اللغويّ . والوجه في الجواب أن يقال : يجوز أن يكون نفي ذلك الحكم وإسقاط التعبّد به خيرا من ثبوته في ذلك الوقت . المبحث الثالث : في جواز النسخ إلى الأثقل ذهب المحقّقون إلى ذلك ، خلافا لبعض أهل الظاهر وبعض الشافعية ، ومنع بعضهم من الوقوع دون الجواز . لنا : أنّه تعالى في ابتداء الإسلام خيّر بين صوم رمضان والفدية بالمال ، فأوجب الصوم مخيّرا ثمّ حتم الصوم عينا ، ولا شكّ في أنّ التعيين أثقل من التخيير .
--> ( 1 ) . البقرة : 106 . ( 2 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 546 .