العلامة الحلي

438

نهاية الوصول الى علم الأصول

ولأنّ الصحابة عملوا عليه عمل علي عليه السّلام على خبر المقداد ، وأبو بكر على خبر بلال ، وعمر على خبر حمل بن مالك وعلى خبر عبد الرحمن في المجوس ، وعمل الصحابة على خبر عائشة في التقاء الختانين ، ولم ينكر أحد فكان إجماعا . لا يقال : إنّما قبلوا ما اعتضد بالاجتهاد . لأنّا نقول : إنّهم كانوا يتركون الاجتهاد لهذه الأخبار ، كما قال عمر : لولا هذا لقضينا فيه برأينا ، وكانوا لا يرون بالمخابرة بأسا حتى روى لهم رافع بن خديج نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها . احتجّ الخصم بوجوه « 1 » : الأوّل : لم يقبل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر ذي اليدين حتى شهد له أبو بكر وعمر . الثاني : اعتبرت الصحابة العدد ، حيث ردّ أبو بكر وعمر خبر عثمان في رد الحكم بن أبي العاص ، ولم يقبل أبو بكر خبر المغيرة في الجدّة حتى رواه محمد بن مسلمة ، ولم يعمل عمر على خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد الخدري . الثالث : لا يقبل في الشهادة الواحد فكذا الرواية ، بل هي أولى ، لأنّها تقتضي شرعا عامّا ، والشهادة تقتضي شرعا خاصّا ، فإذا لم يقبل الواحد في الثاني ففي الأوّل أولى .

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 205 .