العلامة الحلي
439
نهاية الوصول الى علم الأصول
الرابع : الدليل ينفي العمل بالظن ، وهو قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 1 » وغيره ، ترك العمل به في خبر العدلين ؛ لقوة الظنّ ، ولاعتبار الشارع به في الشهادة ، فيبقى خبر الواحد على أصل المنع ، إذ ليس هو في معناه لضعف الظن فيه . والجواب عن الأوّل : أنّ ذلك إن دلّ فإنّما يدلّ على اعتبار ثلاثة : أبي بكر وعمر وذي اليدين ، ولقيام التهمة هناك حيث اختصّ ( بخبر من ) « 2 » بين جماعة عظيمة يجب اشتهاره بخلاف الرواية . وفي الأوّل نظر ، لأنّ المحقّقين من علمائنا منعوا من هذه الرواية ، ومع ذلك فلا يلزم ما قالوه ، لجواز أن تكون شهادة الثاني اتّفاقية . وعن الثاني : انّ اعتبارهم العدد هنا مع أنّا بيّنّا قبولهم خبر الواحد إنّما كان لحصول التهمة ، لأنّ قبول الواحد يدلّ على أنّ العدد ليس شرطا . وعن الثالث : أنّه منقوض بالأمور المعتبرة في الشهادة دون الرّواية ، كالحرية والذكورة والبصر وغيرها . وعن الرابع : أنّ اللّه تعالى أمر بالتمسّك بخبر الواحد ، فيكون التمسّك به معلوما لا مظنونا ، لئلّا يندرج تحت النهي عن العمل بالظنّ .
--> ( 1 ) . يونس : 36 . ( 2 ) . في « ب » : المخبر ؛ وفي المحصول : 2 / 206 وردت العبارة كما يلي : ولأنّ التهمة كانت قائمة هناك لأنّها كانت واقعة في محفل عظيم ، والواجب فيها الاشتهار .