العلامة الحلي

425

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا السابع : المشترط في الرواية العدالة بمعنى ظهور الإسلام والسلامة عن الفسق ظاهرا والقياس ضعيف ، لأنّ بلوغ رتبة الاجتهاد أبعد في الحصول من حصول صفة العدالة ، ولهذا كانت العدالة أغلب وقوعا من رتبة الاجتهاد في الأحكام الشرعية . وهاهنا وجوه أخر : أ . الأصل عدم قبول قوله إلّا بدليل ، ولا دليل عليه . ب . شهادة الفرع لا تسمع ما لم يعين الفرع شاهد الأصل ، ولو كان قول المجهول مقبولا لم يجب بعينه . ج . ظهر من حاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب العدالة والصدق والفقه في من كان ينفذه إلى الأعمال وأداء الرسالة . احتجّ المخالف بوجوه « 1 » : الأوّل : قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 2 » علّق التثبّت على الفسق والمعلّق على الشرط عدم عند عدمه ، فما لم يعلم فسقه لم يجب التثبّت . الثاني : قبل الصحابة قول العبيد والنسوان ، لما عرفوهم بالإسلام ولم يعرفوا منهم الفسق . الثالث : قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهادة الأعرابي على رؤية الهلال مع أنّه لم يظهر منه إلّا الإسلام وأمر بالنّداء بالصوم .

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 199 . ( 2 ) . الحجرات : 6 .