العلامة الحلي
419
نهاية الوصول الى علم الأصول
أمّا قيام المقتضى ، فلأنّ اعتقاده لحرمة الكذب يزجره عن الإقدام عليه ، فيحصل ظن صدقه ، فيجب العمل به . وأمّا عدم المعارض فلإجماعهم على أنّ الكافر الّذي ليس من أهل القبلة لا تقبل روايته ، وذلك الكفر منتف هنا . وفيه نظر ، لأنّ المقتضى ليس اعتقاد حرمة الكذب ، وإلّا لكان ثابتا في حقّ الكافر الأصلي الّذي يعتقد حرمته ويتديّن في مذهبه والأصل عدمه ، وإلّا لوقع التعارض بين المقتضى والمانع وهو الكفر الأصلي والأصل عدم التعارض ، بل المقتضى هو الإسلام ، ونمنع اختصاص الكفر الأصلي بالمعارضة لوجودها في مطلق الكفر . واحتجّ أبو الحسين « 1 » بأنّ كثيرا من أصحاب الحديث قبلوا أخبار السلف ، كالحسن وقتادة « 2 » وعمرو بن عبيد « 3 » ، مع علمهم بمذهبهم واعتقادهم كفر من يقول بقولهم .
--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 135 . ( 2 ) . هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس ، أبو الخطاب البصري ، وكان أكمه ، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل البصرة ، ولد سنة ستين وقيل : واحد وستين ، وتوفّي بواسط في الطاعون وهو ابن 56 أو 57 بعد الحسن البصري بسبع سنين . تهذيب الكمال : 23 / 499 برقم 4848 . ( 3 ) . هو أبو عثمان وقيل : أبو مروان عمرو بن عبيد بن باب البصري التميمي ، أحد رجالات المعتزلة القدرية ، كان متكلما أديبا شاعرا ، عامّي المذهب ، والعامّة اتّهموه بالكذب وتركوا حديثه ، ولد سنة 80 ه ، وسكن البصرة ، وصحب بها الحسن البصري دهرا من الزمن ثم اختلف معه واعتزل مجلسه وتبعه جماعة سمّوا بالمعتزلة العمروية ، توفّي بمرّان ( في طريق مكة ) سنة 144 ه ، وقيل غير ذلك . الفائق في رواة وأصحاب الصادق عليه السّلام : 498 برقم 2437 ، نقلا عن : الكنى والألقاب : 1 / 149 ؛ ومعجم رجال الحديث : 13 / 112 ؛ والأعلام : 5 / 81 ؛ وطبقات المعتزلة : 35 ، وغيرها .