العلامة الحلي

418

نهاية الوصول الى علم الأصول

الرابع : الكافر الأصلي لا تقبل روايته ، فكذا هذا بجامع الاشتراك في الكفر الّذي هو مظنّة الكذب . الخامس : كفره يقتضي الإهانة والإذلال ، وقبول روايته يقتضي التعظيم والإجلال ، وبينهما تناف ، وجهله بكفره ليس عذرا ، لأنّه ضمّ إلى كفره جهلا آخر . [ اعتراضات : ] اعترض « 1 » على الأوّل : بأنّ اسم الفاسق في عرف الشرع مختصّ بالمسلم المقدم على الكبيرة . وعلى الرابع بأنّ كفر الخارج عن الملة أغلظ من كفر صاحب التأويل ، وقد فرّق الشرع بينهما في أمور كثيرة ، ومع ظهور الفرق لا يجوز الإلحاق . [ الجواب : ] وفيهما نظر ، فإنّ الفسق يصدق على هذا لاتّصافه بالإسلام وارتكابه أعظم الكبائر ، على أنّا نمنع اختصاص الفاسق بالمسلم ، لقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » ، ثمّ قال : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 3 » ، وزيادة الكفر لا مدخل لها في العلية وإلّا لم ترد رواية المسلم الفاسق ، فيبقى الحكم مضافا إلى المشترك ويجوز الإلحاق حينئذ . احتجّوا « 4 » بأنّ المقتضى للعمل به قائم ولا معارض ، فوجب العمل به .

--> ( 1 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 196 . ( 2 ) . المائدة : 44 . ( 3 ) . المائدة : 47 . ( 4 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 195 .