العلامة الحلي

417

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الثاني : في الإسلام أجمع العلماء كافّة على عدم قبول رواية الكافر الّذي لا يكون من أهل القبلة ، سواء علم من دينه المبالغة في الاحتراز عن الكذب ، أو لا ، وإن كان بعضهم يرى قبول شهادة الذمّي على مثله . أمّا المخالف من أهل القبلة كالمجسّم وغيره إذا كفّرناه هل تقبل روايته أم لا ؟ الحقّ المنع . وبه قال القاضي عبد الجبار والقاضي أبو بكر . « 1 » وقال أبو الحسين البصري : إن كان من مذهبه جواز الكذب لم تقبل روايته ، وإلّا قبلت . « 2 » لنا وجوه : الأوّل : قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 3 » أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق ، وهذا الكافر فاسق ، فوجب التثبّت عند خبره . الثاني : قوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 4 » ، وهذا ظالم ، وقبول روايته ركون إليه . الثالث : الرواية من المناصب الشريفة والمراتب الجليلة فلا تليق بالكافر .

--> ( 1 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول : 2 / 195 . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 135 . ( 3 ) . الحجرات : 6 . ( 4 ) . هود : 113 .