العلامة الحلي
394
نهاية الوصول الى علم الأصول
وبتقدير الثاني يحتمل أن يكون المراد ب ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى الكتاب العزيز ، وهو الظاهر لتبادره إلى الفهم ، وبتقدير إرادة كل ما أنزل حتى السنّة فغاية التهديد على كتمان ذلك الدلالة على وجوب إظهار ما سمع من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما سمعه ، ولا يدلّ على وجوب القبول على ما سمعه على لسان الآحاد ، فإنّه بمقتضى الآية يجب على الفاسق إظهار ما سمعه ، وإن لم يجب على السامع قبوله وتكون الفائدة وجوب الإظهار على كلّ واحد ليتألّف من المجموع خبر التواتر . [ الوجه ] الخامس : قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ « 1 » أمر بسؤال أهل الذكر ، والأمر للوجوب ، ولم يفرّق بين المجتهد وغيره وسؤال المجتهد لغيره منحصر في طلب الإخبار بما سمعه دون الفتوى ، ولو لم يكن القبول واجبا لم يكن السؤال واجبا . اعترض « 2 » بمنع جعل فَسْئَلُوا أمرا ومعه نمنع أنّه للوجوب ، ومعه يحتمل إرادة الإفتاء ؛ ويحتمل أن يكون المراد من السؤال طلب العلم بالمخبر عنه ، وهو الظاهر ، لأنّه أوجب السؤال عند عدم العلم ؛ فلو لم يكن المطلوب حصول العلم بالسؤال لكان السؤال واجبا بعد حصول خبر الواحد ، لعدم حصول العلم بخبره ، فإنّه لا يفيد غير الظن ، وهو يدل على أنّ العمل بخبر الواحد غير واجب ، إذ لا قائل بوجوب العمل بخبره مع وجوب السؤال عن غيره ؛ وإذا كان المطلوب إنّما هو حصول العلم من السؤال ، فذلك إنّما يتمّ بخبر التواتر .
--> ( 1 ) . النحل : 43 . ( 2 ) . راجع الإحكام : 2 / 73 .