العلامة الحلي
395
نهاية الوصول الى علم الأصول
[ الوجه ] السادس : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ « 1 » أمر بالقيام بالقسط والشهادة للّه ، والأمر للوجوب ، والمخبر عن الرسول قائم بالقسط وشاهد للّه ، فكان ذلك واجبا عليه ، وإنّما يكون واجبا أن لو كان القبول واجبا ، وإلّا كان وجود الشهادة كعدمها . اعترض « 2 » بأنّ الشهادة للّه والقيام بالقسط إنّما يكون فيما يجوز العمل به ، أمّا ما لا يجوز فلا يكون قياما بالقسط ، ولا شهادة للّه فحينئذ يتوقّف العمل بالآية إلى وجوب قبول خبر الواحد على أنّه قام بالقسط ، وأنّه شاهد للّه وقيامه بالقسط وشهادته للّه يتوقّف على قبول خبره وجواز العمل به ، وهو دور . وفيه نظر ، فإنّا نمنع توقّف قيامه بالقسط وشهادته للّه على قبول خبره ، بل على صدقه ونقله ما قال الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ الوجه ] السابع : قوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 3 » ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ « 4 » يقتضي ظاهره بيان جميع ما أنزل إليه لجميع من عاصره ولمن يأتي بعده ، فلو وجب عليه أن يبيّن كلّ ذلك لمن يتواتر الخبر بنقله ، لكانت الأخبار بأجمعها منقولة بالتواتر . إلّا أن يقال : إنّ بعض السامعين للخبر نقله دون بعض ، وذلك يوجب تهمة السلف ، وجواز كون
--> ( 1 ) . النساء : 135 . ( 2 ) . راجع الإحكام : 2 / 74 . ( 3 ) . النحل : 44 . ( 4 ) . المائدة : 67 .