العلامة الحلي

393

نهاية الوصول الى علم الأصول

أمرهم ، فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه ، فعادوا إليه وأخبروه بأنّهم على الإسلام ، وأنّهم سمعوا أذانهم وصلواتهم ، فلمّا أصبحوا أتاهم خالد ورأى ما أعجبه ، فرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بذلك . ولأنّ مفهوم المخالفة ضعيف ، والآية إنّما تدلّ على المطلوب من حيث المفهوم لا المنطوق . « 1 » [ الوجه ] الثالث : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 2 » ، والمخبر بخبر لنا عن الرسول شاهد على الناس ، ولا يجوز أن يجعله اللّه تعالى شاهدا ، وهو غير مقبول القول . اعترض « 3 » بأنّ الآية خطاب مع الأمّة لا مع الآحاد ، فلا تكون حجّة في المتنازع . [ الوجه ] الرابع : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى « 4 » ، توعّد على كتمان الهدى ، فيجب إظهاره ، وما يسمعه الواحد من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الهدى فيجب إظهاره ، فلو لم يجب قبول قوله لكان كعدمه فلا يجب إظهاره . اعترض « 5 » باحتمال إرادة من تقوم الحجّة به وإرادة ما دون ذلك .

--> ( 1 ) . بحث الآمدي هذا الوجه في الإحكام : 2 / 71 - 72 ، فراجع . ( 2 ) . البقرة : 143 . ( 3 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 2 / 72 . ( 4 ) . البقرة : 159 . ( 5 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 2 / 72 .