العلامة الحلي
392
نهاية الوصول الى علم الأصول
بالعرضي ، لحصوله قبل حصول العرضي ، فيكون الحكم قد حصل به قبل حصول العرضي . وإذا لم يجب التثبّت عند إخبار العدل ، فإمّا أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الردّ فيكون حاله أسوأ من حالة الفاسق وهو محال . ولأنّ الأمر بالتثبّت مشروط بكون الخبر صادرا عن الفاسق ، والمشروط عدم عند عدم الشرط ، فإذا جاء غير الفاسق لم يجب التثبت ، بل إمّا القبول وهو المطلوب ، أو الردّ وهو محال لما سبق . ولأنّ سبب نزولها أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ساعيا إلى بني المصطلق ، فلمّا أبصروه أقبلوا نحوه ، فهابهم فعاد وأخبره بأنّ الذين بعثه إليهم قد ارتدّوا وأرادوا قتله ، فأجمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على غزوهم وقتلهم ، وذلك حكم شرعي أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العمل فيه بخبر الواحد ، ولو لم يكن جائزا لما أراده ، ولأنكره اللّه تعالى عليه . وفيه نظر ، لأنّ الأمر بالتثبّت جاز أن لا يكون للنهي عن القبول ، بل عن الرد قطعا فيكون خبر العدل مندرجا فيه من طريق البيّنة بالأعلى على الأدنى ، وهو وإن بعد لكنّه محتمل . والرواية ممنوعة : أمّا أوّلا : فلأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يفعل شيئا إلّا بوحي إلهي . وأمّا ثانيا : فلأنّه خبر واحد لا يستدلّ به في المسائل الأصولية . وأمّا ثالثا : فلأنّه قد روي أنّه بعث خالد بن الوليد وأمره بالتثبّت في