العلامة الحلي
379
نهاية الوصول الى علم الأصول
وعن الثاني : أنّ الخبر إنّما يجب العمل به لو حصل ظن صدقه ، أمّا عند ظن الكذب فلا ، وكذب المخبر عن اللّه بغير ظهور معجزة مظنون . وعن الثالث : بمنع الملازمة ، فإنّ المعتبر في الأصول القطع واليقين دون الظن بخلاف الفروع . وعن الرابع : أنّ القرآن معجز الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دالّ على صدقه ، فيجب القطع في إثباته ليحصل العلم بالنبوة . وعن الخامس : التعارض لا يمنع من التعبّد بالراجح ، وبالتخيير مع عدمه ، سلّمنا لكن لا يلزم من بطلان العمل بالخبر مع قيام معارض بطلان العمل به مطلقا . وعن السادس : قال قاضي القضاة « 1 » : الّذي لا بدّ منه في الواجب الشرعي كونه مصلحة مدلولا عليه إمّا بعينه أو بصفته ، فإذا قامت الدلالة على وجوب العمل عند خبر الواحد وظننا صدقه ، علمنا أنّ العمل صلاح لنا ، كما نعلم أنّ قطع اليد صلاح عند البيّنة . اعترضه أبو الحسين « 2 » بأنّه لا يبطل قول المخالف ، لأنّ الراوي إذا جاز عليه الكذب لم يأمن أن يخبر بالمفسدة . ومتى ثبت للمخالف ذلك ، كان له أن يقول : لا يجوز أن يدلّ الدلالة على ما ذكرتم .
--> ( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : 2 / 104 . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 104 .