العلامة الحلي

380

نهاية الوصول الى علم الأصول

لا يقال : قيام الدلالة على وجوب العمل بما ظنناه يدلّ على صدق الخبر . لأنّا نقول : فيجب أن يقطعوا على صدقه ، ولأنّه لو جاز ذلك لجاز أن تدلّ الدلالة على أن نحكم بما نريد ، فيعلم أنّ كلّ ما نريد الحكم به فهو صواب . فإن منعتم من جوازه في كلّ ما نريده منعنا اتّفاق الصواب في كلّ ما يظنّ صدق الراوي فيه ، وما ذكره من الحكم عند البيّنة نقض عليهم ، لأنّه يجوز كذب الشهود فيقطع يدا لا يستحق قطعها . وأجاب « 1 » : بأنّ الفعل قد يكون صلاحا إذا فعلناه ونحن على حالة مخصوصة ، ولا يمتنع أن يكون متى ظننا صدق الراوي أو كنّا ممّن يجوز ظن صدقه لأمارة صحيحة ، فمصلحتنا أن نفعل ما اقتضاه الخبر ، صدق الراوي أو كذب ، كما نقوله في الحكم عند البيّنة ، وإذا لم يمتنع ذلك لم يجب ما قالوه من أنّ جواز كذب الراوي يلزمه تجويز كون الفعل الذي رواه مفسدة ، كما لا يلزم مثله في البيّنة . لا يقال : إن جعلتم ظنّكم صدق الراوي طريقا إلى المصلحة ومنعتم من جواز الخطأ فقد جعلتم الظن علما ولزمكم قبول خبر الواحد في الاعتقادات . وإن جوّزتم الخطأ في الظن لم يجز كونه طريقا إلى القطع على أنّ ما فعلتموه مصلحة ، وإن جاز ذلك مع جواز كونه خطأ جاز أن يكون طريقا إلى الاعتقادات وجاز ورود التعبّد به فيها ، وإن جعلتموه شرطا في

--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 104 .