العلامة الحلي
377
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني : الخبر يقتضي إثبات الشرع بخلاف الشهادة بأنّ زيد قتل وسرق فإنّه لا يثبت به شرع . الثالث : الحكم عند الشهادة يثبت بدليل قطعي وهو الإجماع ، والشهادة شرط وخبر الواحد عندكم دليل مثبت للحكم الشرعي ولا يجعلونه شرطا . والجواب : ينتقض ما ذكروه أوّلا : بورود التعبّد بقبول شهادة الشهود وقول المفتي ، ويجوز ورود الخبر فيما يتعلّق بأمور الدنيا كالأخبار المتعلّقة بأنواع المعاملات . وينتقض بالشهادة فيما لا يجري فيه الصلح كالفروج . والخبر كما يقتضي إثبات أمر شرعي ، فكذا الشهادة على القتل والسرقة وغير ذلك يستلزم إثبات أمر شرعي وهو وجوب القتل أو القطع . والحكم عند الخبر يثبت بدليل قاطع ، فوجب العمل به كالشهادة . احتجّوا بوجوه « 1 » : الأوّل : خبر الواحد يوجب الظنّ ، وقد نهي عن العمل به في قوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » ، وقوله : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ « 3 » ، وقوله : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 4 » .
--> ( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 2 / 61 - 62 . ( 2 ) . الإسراء : 36 . ( 3 ) . الأنعام : 116 . ( 4 ) . يونس : 36 .