العلامة الحلي

367

نهاية الوصول الى علم الأصول

ثمّ ذهبت عائشة إلى مكة فلمّا قضيت الحجّ وقربت من المدينة أخبرت بقتل عثمان ، فقالت : ثمّ ما ذا ؟ فقالوا : بايع الناس علي بن أبي طالب ، فقالت عائشة : قتل واللّه مظلوما وأنا طالبة بدمه ، واللّه ليوم من عثمان خير من علي الدهر كلّه . فقال لها عبيد بن أمّ كلاب « 1 » : ولم تقولين ذلك ؟ فو اللّه ما أظن أنّ بين السماء والأرض أحدا في هذا اليوم أكرم على اللّه من علي بن أبي طالب فلم تكرهين ولايته ؟ ألم تحرضين الناس على قتله وقلت : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، فقالت عائشة : إن قلت ذلك فقد رجعت عمّا قلت ، وذلك أنّكم أسلمتموه حتى إذا جعلتموه في القبضة قتلتموه ، فو اللّه لأطلبنّ بدمه ، فقال لها عبيد بن أمّ كلاب : هذا واللّه تخليط يا أمّ المؤمنين . وأيضا الخصومة العظيمة التي كانت بين عبد اللّه بن مسعود وأبي ذر وعمّار وبين عثمان ، والخصومة الّتي كانت بين عبد اللّه بن مسعود وزيد بن ثابت حتى آل الأمر إلى الضرب والنفي عن البلد واللعن ، وكلّ ذلك يقتضي توجه القدح إلى عدالة بعضهم . وأيضا مقتل عثمان والجمل وصفين . قالت الخوارج : رأينا المحدّثين يجرحون الراوي بأدنى سبب ، ومع علمهم بهذه القوادح يقبلون رواياتهم ويعملون برواية القادح والمقدوح

--> ( 1 ) . هو عبيد بن سلمة الليثي ، سمع من عمر بن الخطاب ، وهو الّذي خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسرف فأخبرها بقتله وبيعة الناس لعلي عليه السّلام فرجعت إلى مكة ، وكان علويا . الطبقات الكبرى : 5 / 88 ؛ الإصابة : 5 / 90 برقم 6413 .