العلامة الحلي
33
نهاية الوصول الى علم الأصول
بأنّ هذا الشرط لا يحصل ، فلا يأمر به ، والأمر بشرط إنّما يحصل ممّن لا يعرف العواقب . قال الغزالي : والعجب من إنكار المعتزلة ثبوت الأمر بالشرط ، مع أنّهم جوّزوا الوعيد « 1 » منه تعالى بشرط ، فوعد على الطاعة [ ثوابا ] بشرط عدم ما يحبطها من الفسق والردة ، وعلى المعصية العقاب ، بشرط خلوّها عمّا يكفّرها من التوبة . « 2 » وفيه نظر ، للفرق بين « آمرك بشرط أن لا أنهاك » وهو عالم بالعاقبة ، وبين : « أثيبك إن أطعت وأعاقبك إن عصيت » لوقوع الثاني خبرا عن فعله ، بخلاف الأوّل . ولأنّ النهي « 3 » ليس بوجه يقع عليه الفعل . احتجّ المجوّزون بوجوه : الأوّل : أنّه تعالى أمر إبراهيم بذبح إسماعيل ، ثمّ نسخه قبل الفعل . الثاني : قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 4 » دلّ على أنّه يمحو كلّ ما يشاء محوه ، على كلّ وجه ، فيدخل محو العبادة قبل دخول وقتها .
--> ( 1 ) . في المصدر : الوعد . ( 2 ) . المستصفى : 1 / 218 . ( 3 ) . في « ج » : عدم النهي . ( 4 ) . الرعد : 39 .