العلامة الحلي
34
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالث : أنّه تعالى أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الإسراء بخمسين صلاة ، فأشار عليه موسى عليه السّلام بالرجوع ، وقال له : « أمّتك ضعفاء لا يطيقون ذلك فاستنقص اللّه ينقصك » ، فسأل اللّه تعالى في ذلك فنسخ الخمسين على التدريج إلى أن بقي خمس صلوات « 1 » ، وذلك نسخ قبل الفعل وقبل وقته . الرابع : يجوز أن يأمر اللّه تعالى زيدا بفعل في الغد ، ويمنعه منه بمانع عائق له منه قبل الغد ، فيكون مأمورا بالفعل في الغد بشرط انتفاء المانع ، وإذا جاز الأمر بشرط انتفاء المانع مع تعقّبه بالمنع ، جاز الأمر بالفعل بشرط انتفاء الناسخ مع تعقّبه بالنّسخ . الخامس : أنّه تعالى نسخ تقديم الصدقة بين يدي المناجاة قبل فعلها . السادس : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صالح قريشا يوم الحديبية على ردّ من هاجر إليه ، « 2 » ثمّ نسخ ذلك قبل الردّ بقوله تعالى : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ « 3 » . السابع : وافقنا الخصم على أنّه تعالى لو أمر بالمواصلة في الصوم سنة ، جاز أن ينسخه « 4 » عنّا بعد شهر منها ، وذلك نسخ للصّوم فيما بقي من السّنة قبل حضور وقته .
--> ( 1 ) . صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة برقم 3207 ؛ صحيح مسلم : كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول اللّه برقم 162 ؛ جامع الأصول : 5 / 283 برقم 3237 ؛ بحار الأنوار : 18 / 330 . ( 2 ) . أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الصلح ، باب الصلح مع المشركين برقم 2700 . ( 3 ) . الممتحنة : 10 . ( 4 ) . في « أ » و « ج » : وأن ينسخه .