العلامة الحلي
32
نهاية الوصول الى علم الأصول
« أوجبت عليك الفعل بشرط كونه واجبا » . الخامس : ليس القول بأنّه أمر بالعزم على الصلاة بشرط كونها واجبة ، ويتوصّل إلى ذلك بظاهر النهي ، بأولى من القول بأنّه نهى عن إرادة الفعل المأمور به بشرط كونه قبيحا ، لا يتجدّد به أمر آخر ، ويجوز ورود أمر آخر ويتوصّل « 1 » إلى ذلك بظاهر الأمر . قوله : يجوز أن يكون للفعل وجهان ، يؤمر به باعتبار أحدهما ، وينهى عنه باعتبار الآخر . قلنا : هذا باطل ، أمّا أوّلا فلأنّه غير محلّ النزاع ، إذ النّزاع في فعل اتّحد الوجه فيه ، والوقت وجميع الأمور المعتبرة فيه . وأمّا ثانيا ، فلأنّه لا نسخ حينئذ ، إذ المأمور به والمنهيّ عنه باقيان على حدّ التكليف ، لم يرتفع أحدهما ، والتمحّلات « 2 » الّتي ذكروها في وجه التغاير باطلة ، فإنّ الشرط ما يتصوّر أن يوجد وأن لا يوجد ، وما لا بدّ منه لا معنى لشرطيّته ، والمأمور به لا يقع مأمورا إلّا عند دوام الأمر ، وعدم النهي ، فكيف يحسن أن يقول : « آمرك بشرط أن لا أنهاك » ؟ فكأنّه قال : آمرك بشرط أن آمرك ، وبشرط أن يتعلّق الأمر بالمأمور ، وبشرط كون الفعل المأمور به حادثا ، [ أ ] وعرضا ، وغير ذلك ممّا لا بدّ منه ، وهذا لا يصلح للشرطيّة . ولأنّه تعالى يستحيل أن يأمر بشرط أن لا ينهى عنه ، لأنّه تعالى عالم
--> ( 1 ) . في « أ » و « ج » : ويجوّزوا ورود أمر آخر ويتوصّلوا . ( 2 ) . في « أ » : والمحتملات .